ابن هشام الأنصاري

72

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

. . . . .

--> - الذي رواها المؤلف عليه ، وتروى على وجه ثان ، وهو : * ألم يأتك والأنباء تنمي * من غير ياء ، وهذه رواية رواها ابن جني . وتروى على وجه ثالث . وهو : * وهل أتاك والأنباء تنمي * وهي رواية الأصمعي . فإذا علمت هذا كله فاعلم أولا أنه لا شاهد في البيت على رواية ابن جني ، ولا على رواية الأصمعي ؛ لأن العبارة جارية على ما هو الفصيح المستعمل باطراد في كلام العرب ، وهو ما قررناه في التمهيد لذلك الكلام ، فأما على رواية أكثر النحاة - وهي الرواية التي ذكرها المؤلف ، ومن أجلها أتى بالبيت هنا - فاعلم أن العلماء مختلفون في تخريج هذه الرواية . فذهب الكثير منهم إلى أن هذه الياء هي لام الكلمة ، وأنها ثبتت مع الجازم بتقدير أن هذا الفعل كان مرفوعا بحركة ظاهرة فلما دخل الجازم حذف هذه الحركة كما هو شأن الفعل المضارع الصحيح الآخر ، ويكون « يأتي » مجزوما وعلامة جزمه السكون معاملة للمعتل معاملة الصحيح . وهؤلاء قالوا : إن الحرف المعتل قد عهد ظهور حركة الإعراب عليه ضرورة في نحو قول أعرابي ضافه رجل فذبح له عنزا فأعطاه الرجل مالا كثيرا : فقمت إلى عنز بقيّة أعنز * فأذبحها فعل امرئ غير نادم فعوّضني منها غناي ولم تكن * تساوي عندي غير خمس دراهم الشاهد فيه : قوله : « تساوي » فقد جاء به مرفوعا بالضمة الظاهرة حين اضطر ، ومثله قول الآخر : إذا قلت علّ القلب يسلو قيّضت * هواجس لا تنفكّ تغريه بالوجد وليس هذا خاصا بالفعل ، بل يجري في الاسم أيضا ، ومن ذلك قول أعرابي من بني كلب ، وقد أنشده سيبويه : فيوما يجارين الهوى غير ماضي * ويوما ترى منهنّ غولا تغوّل فقوله : « ماضي » مجرور بالكسرة الظاهرة على حرف العلة ، لأنه لما اضطر عامل المعتل معاملة الصحيح ، وإذا كانت الحركة تظهر على حرف العلة للضرورة فعند الجزم يسوغ للشاعر إذا اضطر أن يقدر أن الفعل كان مرفوعا بالضمة الظاهرة فيجزمه بالسكون ، وقد اختار هذا التوجيه أبو السعادات هبة اللّه بن الشجري في أماليه . ومن ظهور الحركة على آخر الاسم المعتل بالياء قول أبي خراش الهذلي يصف تيسا : -